محمد ثناء الله المظهري

232

التفسير المظهرى

دفع النافلة أيضا لقوله تعالى انما ينهاكم اللّه عن الذين قاتلوكم واما الصدقات الواجبة كالفطرة والكفارات والنذور فحكمها حكم المفروضة عند الأئمة الثلاثة فإنهم لا يفرقون بين الفرض والواجب وعند أبى حنيفة يجوز دفعها إلى الذمي لانحطاط درجة الواجب عن الفريضة عنده وعدم شمول حديث معاذ إياها فان معاذا كان عاملا لاخذ الزكاة فحسب واللّه اعلم وإذا كان الفقير أعم من المسكين وغيره من الأصناف فحينئذ عطف قوله تعالى وَالْمَساكِينِ وما بعده على الفقراء من قبيل عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى فهو لزيادة الاهتمام فلنذكر معاني الألفاظ من المساكين وغيرها حتى يظهر منها وجه الاهتمام بذكرها اما المساكين فالمراد به الفقير الذي لا يسال الناس إلحافا مشتق من السكون والسكينة اى لا يتحرك لأجل السؤال والدليل عليه ما رواه الشيخان في الصحيحين من حديث أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ليس المسكين الذي يطوف على الناس يرده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس فظهر ان المسكين نوع من الفقير وإعطاءه أولى من إعطاء غيره من الفقراء فهو أهم قال اللّه تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا والحاف الإلحاح فان قيل قد يطلق المسكين على الفقير السائل أيضا كما في حديث متفق عليه عن أبي هريرة في قصة ثلاثة من بني إسرائيل أبرص واقرع وأعمى الحديث بطوله وفيه رجل مسكين قد انقطعت بي الجبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم الا باللّه ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا يبلغ وفي سفري قلنا اما ان يكون في الحديث السابق بيان المراد من الآية لا بيان الغنى اللغوي واما ان يكون في الحديث الثاني لفظ المسكين مجاز أو ليس المأخوذ في مفهوم المسكين ان يكون له قليل من المال كما قال به بعض الشافعية ان الفقير من ليس له مال أصلا والمسكين من له قليل من الأعمال لان قوله تعالى فاطعام عشرة مساكين واطعام ستين